إخوان الصفاء
242
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
تزيدها ، ولكنها تعيدها إذا شربتها ومصّتها بخارا ، وتنشأ منها غيوم ، وينشأ منها بخار كبخار القدر والحمّامات ، ويتصاعد الماء منها إلى الجو ، وتنشأ منها غيوم وتتصاعد إلى أن تبلغ إلى دائرة الزمهرير ، وتمضي إلى الجبال والعمران - كما قلنا - وتثقل هناك وتنحدر من هناك إلى بطون الأودية والأنهار وإلى البحار ثانيا ، كما كان في العام الأول الماضي كدولاب يدور ، ذلك تقدير العزيز العليم . فهكذا فعل الحيوان والنبات كلّ يفعل منها بحسب ما جعل فيه مبدعة ويسّره له خالقه ، وكلها تكون من هذه الأركان وتتم وتكمل وتتكون وتبقى ما شاء اللّه تعالى ، ثم تفسد وتتلاشى وتصير ترابا كما كانت بديّا ، ثم اللّه ينشئ النشأة الأخرى كما قال تعالى : « كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين » أعاذك اللّه أيها الأخ من الجهل والعمى . وأما نحن فقد بذلنا مجهودنا في هداية الضالّين وإرشاد التائهين وتنبيه الغافلين ، وخاطبنا كل قوم وصنف منهم بما هو أصلح أن نخاطبهم به في رسائلنا ، ولا سيما في هذه الرسالة التي بيّنّا لهم فيها أفعال الروحانيين ، ونبهناهم على وجود الطبيعة وظهور أفعالها في كثير من رسائلنا بما في بعضها كفاية لمن أنصف ، ولا سيما بما في رسالة السياسات ، وبما خاطبنا به المتفلسفين الشاكين ، وبما قد قلنا فيما يظهر من أفعال الكواكب في هذا العالم وما قد بيّنّا في عدّة مذاهبهم ، إلى هؤلاء منهم خصوصا نقول : أتراكم ، أصلحكم اللّه ، لم تقرءوا القرآن المنزل على لسان محمد ، صلى اللّه عليه وعلى آله ، أو لم تسمعوا ممن يقرأه في كل وقت ، إن لم تكونوا أنتم قرأتموه ، من تكرار ذكر النفس في المواضع الكثيرة منها قول اللّه ، عزّ وجل : « يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي » هذا الخطاب إلى من يتوجّه أيها الجاحدون لوجود النفس جملة ، المنكرون لأفعالها ، أترونه مخاطبة لمعدوم غير موجود ، أو هو خطاب